عبد الوهاب الشعراني

314

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أمور ظاهرة والقوم إنما عملهم جواني إذ بذلك يرقون إلى مراقي درجة الرجال وما رأينا أحد لبس جبة أو كتب له إجازة فبلغ مبلغ الرجال بذلك قط ، بل فعل ذلك يوقف المريد عن طلب المزيد والأمر ليس له قرار . وكان يقول يا أولادي : إذا طلبتم أن تغتابوا أحدا فاغتابوا والديكم فإنهما أحق بحسناتكم من غيرهما . وكان يقول : إن اللّه تعالى يطلع على قلوب عباده في اليوم والليلة اثنتين وسبعين مرة ، فنظفوا يا أولادي محل نظر ربكم واجعلوه طاهرا مطهرا حسنا نقيا زاهرا نيرا صادقا خالصا ، لترتع في رياض القرب ويظهر فيها النور ، فإن الإناء إن لم يكن شفافا لا يظهر للفتيلة فيه نور . وكان يقول : يا ولدي انقش على صحيفة صفحة لوح خدك توراة درسك وإنجيل فهمك ومزامير ذكرك وزبور صفاتك وفرقان تفريقك ومجموع جمعك ، واشتغل بأفنان حضورك ومراقبة رقيبك ، واشتغل بنفسك عن القيل والقال ولا تلتفت قط إلى صحبة من يتكرم بضياع أوقاته أو أنفاسه في الغفلات فإن صحبته هلاك لك . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا ولدي صحح عزمات عزمك واترك تخيلات وهمك ، ولج بحر الحقائق وسلم الأمر للّه واقتد واقتف أوامر شيخك ، وألق عصاك ولا تطلب خير نفسك من غيرك ، بل اعمل حتى تنكشف لك حقائقك ، من عرف نفسه عرف ربه . وكان يقول : إذا عمل الفقير على نسق الاتباع الشرعي تروحنت نفسه وصارت روحانية لطيفة نورانية تجول جولان السر والقلب والمعنى ، ومعنى قولنا نسق الاتباع الشرعي نحو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : يجب على المريد أن يطهر أعضاءه عن الغفلات والفتور عن ذكر اللّه ، كما يجب تطهيرها عن المعاصي من باب ، حسنات الأبرار سيئات المقربين . وكان يقول : لا ينبغي لحامل القرآن العظيم أن يدنس فمه بكلام حرام ولا أكل حرام ، ولا يخوض في عرض مؤمن ولا مؤمنة ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ

--> ( 1 ) سورة الحج : الآية 77 .